تخطى إلى المحتوى

كيف تصنع إشراق الشراكات الاستراتيجية؟

إن التطور في منظومة المجتمعية الصحية والبحث العلمي لم يعد حكراً على الجهد الفردي أو المؤسسي المنعزل، بل بات رهناً بالقدرة على الاصطفاف الاستراتيجي وصناعة الشراكات القوية. حيث تتبنى الجمعية السعودية لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (إشراق) منهجية متكاملة في هذا المضمار، ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، هدفها تعزيز الثقة وحشد المرجعية العلمية لخدمة والمناصر الفعالة لكل ما يتصل بمجال إضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

أولاً: الشراكات المؤسسية والتعاون الاستراتيجي: حثت الرؤية الوطنية 2030 على تفعيل التعاون والشراكة بين القطاعات والمؤسسات المختلفة منها تلك المتصلة بالتعاون بين القطاعات الحكومية والقطاع غير الربحي. تُعد الشراكات المؤسسية الركيزة الأساسية لتفعيل المبادرات المجتمعية الصحية على نطاق واسع. وقد تجلّت هذه الرؤية في عدة منجزات استراتيجية عملت على تحقيقها وتمكينها جمعية إشراق:

  • التعاون مع المحوري الصحي: تجسدت هذه الشراكات في العديد من مسارات العمل والشراكات التي وظفتها الجمعية خلال سنوات من العمل التنظيمي والمنهجي. فعلى سبيل المثال لا الحصر ذلك العمل المشترك مع وزارة الصحة وما تم قبل فترة وجيزة من عقد للشراكة مع مرصد الصحة السكانية بوكالة وزارة الصحة للصحة السكانية، وما تلاه من مبادرات صحية ومجتمعية نوعية. إضافة إلى الدعوة الخاصة التي تلقتها الجمعية للمشاركة وتقديم مبادراتها في ملتقى الصحة العالمي لعامين متتاليين، مما يؤكد على مكانتها كمرجع فاعل ونموذج رائد للعمل المجتمعي في القطاع الصحي.
  • ريادة العمل الإحصائي غير الربحي: تمثل التعاون مع الهيئة العامة للإحصاء في تنفيذ المسح الوطني لاضطراب فرط النشاط وتشتت الانتباه قفزة نوعية، كأول مشروع شراكة بين قطاع غير ربحي وقطاع حكومي تقوم بتنفيذه الهيئة العامة للإحصاء، ما يرسخ أساساً متيناً للعمل المبني على البيانات الدقيقة وانطلاقا من مبدأ وقيم إشراق القائمة على أن المعرفة بداية الحل.
  • التأصيل الأخلاقي والبحثي: في مجال البحوث والدراسات، عُقدت شراكة استراتيجية مع اللجنة الوطنية للأخلاقيات الحيوية، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية أثمرت عن تأسيس اللجنة المحلية لأخلاقيات البحوث بجمعية إشراق. هذه اللجنة تمثل حاضنة ومرجعاً محكماً لضمان أعلى معايير النزاهة في البحوث المتعلقة بالصحة النفسية.
  • اعتماد التعليم المهني الصحي المستمر: عززت الجمعية مكانتها عبر الاصطفاف مع معايير الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، مما أدى إلى اعتماد أكاديمية إشراق للتدريب العلمي والصحي كإحدى المنشآت المعتمدة في مسارات التعليم والتطوير الصحي المهني.

ثانياً: الشراكات العلمية والمهنية الفردية (رأس المال البشري): إيماناً بأن جودة المخرجات مرتبطة بجودة الكفاءات، اعتمدت إشراق مساراً للعمل المهني المشروط بوجود أطر مرجعية وتحكيمية علمية. وهذا يتطلب استقطاب أبرز الكفاءات الفردية وتكوين فرق عمل متخصصة:

  • المرجعية الاستشارية والتجويد: تم تأسيس لجنة طبية ولجنة علمية للبحوث والدراسات ضمت نخبة من الاستشاريين النفسيين والأساتذة الجامعيين ممن يُعتد بخبرتهم لمراجعة وتقييم وتجويد العمل.
  • إدارة فرق الأبحاث الوطنية والمشاريع البحثية الكبرى: تتجلى قدرة جمعية إشراق على صناعة الشركاء في إدارة مشروع المسح الوطني العيادي لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، الذي يُنفذ في جميع مناطق المملكة الثلاث عشرة. هذا المشروع الضخم استقطب وأدار فريقاً يضم قرابة 40 استشارياً نفسياً عبر جميع المناطق، بالإضافة إلى أكثر من 50 ماسحاً بحثياً، وهو نموذج حيّ وفاعل لاستثمار وتفعيل الطاقات البشرية في البحث التطبيقي.
  • استقطاب النخبة للعلاج والتأهيل: نجحت جمعية إشراق في استقطاب نخبة من أبرز الأطباء والاستشاريين النفسيين لتقديم برامج التأهيل النفسي والعلاج، مؤكدة بذلك منحاها الثابت في العناية ب “نخبة الشركاء من الأفراد”.

ثالثاً: الشراكات والتعاون الدولي في مضمار البحث العلمي:

لم يقتصر طموح إشراق على النطاق المحلي، بل امتد ليشمل بناء علاقات مهنية وعلمية مع المؤسسات الأكاديمية والتخصصية المرجعية عالمياً في مجال اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه:

  • تسهيل الوصول للمعرفة العالمية: نجحت جمعية إشراق في الحصول على الحقوق الفكرية لعدد من المواد والأدلة والأدوات العلمية العالمية، وفسحها للاستخدام بالمجان ودون أي رسوم في المملكة العربية السعودية وفي كافة أنحاء الوطن العربي ولكل الناطقين باللغة العربية.
  • التمثيل العلمي الإقليمي: شاركت الجمعية في تأليف أبحاث علمية ذات قيمة عالية، ضمن فرق علمية من دول متعددة، وكانت جمعية إشراق منفردة لتمثيل المشاركات العلمية والشراكات البحثية الممثلة من الدول العربية بل ومن منطقة الشرق الاوسط. هذا الدور يعزز مكانة المملكة كمركز إشعاع بحثي وعالمي في هذا المجال.

إن منهج “إشراق” المشرق بعطاءه ونوره، ونهجها القائم على بناء الشراكات، يمثل نموذجاً احترافياً في تعزيز الثقة والتواصل العلمي والمهني. هذه المنظومة المتكاملة من الشراكات المؤسسية والفردية والعالمية، هي الأدوات الفاعلة التي تسعى إشراق من خلالها إلى حشد التأييد، وتأصيل المرجعية، وكسب المناصرة والمهنية لكل ما يتصل بمجال اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

أكاديمية إشراق للتدريب العلمي والصحي

العودة