
حوار مع مدير برنامج المشاركة المجتمعية بوزارة الصحة
الأستاذ / عبدالمجيد الزهراني
مدير برنامج المشاركة المجتمعية يكشف دور وزارة الصحة في دعم ADHD الجمعيات المتخصصة والتوعية باضطراب شراكات فاعلة بين الوزارة والقطاع غير الربحي.
« إشراق نموذج للتكامل في خدمة المشخصين باضطراب ADHD »
دور الجمعيات الصحية في تعزيز الكشف والدعم المبكر
في ظل تنامي دور القطاع غير الربحي في دعم المنظومة الصحية، خصوصًا في مجالات الصحة النفسية والسلوكية، برز دور وزارة الصحة في تمكين الجمعيات المتخصصة بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. وفي هذا الإطار، حاورت مجلة “ركّز” سعادة الأستاذ / عبد المجيد بن عثمان الزهراني، مدير إدارة الإشراف ببرنامج المشاركة المجتمعية، للحديث عن دعم الوزارة للجمعيات الصحية، ودور الإعلام التوعوي في نشر الوعي باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD).
كيف ترى وزارة الصحة أهمية التطوع الصحي في تحسين جودة الحياة النفسية للمجتمع، خصوصاً فئة المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟
تأسس برنامج المشاركة المجتمعية كأحد برامج التحول الصحي في عام 2017 ، وكان من أبرز مساراته التطوع الصحي. وقد تم إطلاق استراتيجية وطنية لتطوير وتفعيل التطوع الصحي تضمنت تأسيس مركز التطوع الصحي بهدف تمكين وتنظيم ودعم الأعمال التطوعية في مجالاتها العلاجية والوقائية والمساندة. كما تقوم الجمعيات الصحية في المملكة بإتاحة فرص تطوعية متنوعة، بحسب تخصصاتها. ولا شك أن التطوع الصحي يسهم في تعزيز جودة الحياة النفسية للمتطوعين أنفسهم، إذ تشير الدراسات إلى أن العمل التطوعي يرتبط بزيادة إفراز الإندورفينات مما يسهم في تحسين المزاج والتقليل من أعراض الاكتئاب. كذلك يساعد التطوع في الحد من مشاعر الوحدة والعزلة، ويعزز المشاركة المجتمعية والصحة العاطفية، بالإضافة إلى تنمية تقدير الذات وتقليل التوتر عبر تحويل التركيز نحو خدمة المجتمع، واكتساب مهارات حل المشكلات والعمل تحت الضغط ضمن فرق تطوعية.
وجود جهات غير ربحية مثل جمعية إشراق تُسهم في نشر الوعي والتثقيف المجتمعي حول اضطراب ADHD، ماذا يعني ذلك للوزارة؟
تضطلع الجمعيات الصحية بدور تكاملي مع منظومة الصحة في جهودها التوعوية، وتمتاز بقربها من المجتمع وسهولة الوصول إلى مختلف الفئات من خلال الحملات الميدانية والافتراضية، وتتميز بسرعة الوصول إلى الشرائح المستهدفة وتعزيز السلوكيات الصحية، إضافة إلى احتواء الفئات التي تحتاج إلى الدعم الصحي. وتعد جمعية إشراق نموذجًا متخصصًا ورائدًا على مستوى المملكة، إذ تُكمل دور الوزارة العلاجي، من خلال احتضان المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وتقديم الدعم النفسي الجماعي والفردي بالتعاون مع استشاريين متخصصين. وتسهم أيضًا في التوعية بالاضطراب لاكتشاف الحالات مبكرًا، وتأهيل المتعاملين مع المصابين من أسر ومعلمين وغيرهم، مما يجعل دورها محوريًا في تعزيز الوعي المجتمعي بهذا الاضطراب.

برأيكم، ما دور المجلات التخصصية مثل “ركّز” في تعزيز الثقافة الصحية والتطوعية لدى القراء والمجتمع عموماً؟
تمارس مجلة ركّز المتخصصة دورًا إعلاميًا مهمًا في نشر الوعي الصحي والتثقيف المجتمعي لكافة شرائح المجتمع، إذ تخاطب المختصين بالمستجدات العلمية، كما تخاطب المجتمع بلغة توعوية مبسطة، ومن خلال ذلك، تسهم في تعزيز ثقافة التطوع، وتنمية الوعي الصحي، وتنشيط دور المختصين، وإبراز حضور الجمعية في المجتمع. على صعيد التطوع، تسهم المجلة في نشر الأبحاث والمقالات المتعلقة بالتطوع الصحي، وإبراز النماذج الملهمة، والتعريف بالفرص التطوعية، والتحفيز نحو الابتكار في مجالات التطوع، وفي الجانب الصحي، تقدم معلومات موثوقة حول الاضطراب وطرق اكتشافه والتعايش معه، وتًصحَّح المفاهيم المغلوطة كما، تسهم في استقطاب الأطباء والاستشاريين، لنشر الأبحاث الحديثة بلغة تناسب الفئات المختلفة، وتعزز الجمعية حضورها من خلال إبراز نشاطاتها وشراكاتها.
بصفتكم مشرفًا على المنظمات الصحية غير الربحية، كيف ترون دور الإعلام التوعوي الصادر من الجمعيات، مثل مجلة “ركّز”، في دعم أهداف وزارة الصحة في الجانب المجتمعي؟
أطلقت وزارة الصحة منصة “عِش بصحة”، بهدف تعزيز المعرفة الصحية، وزيادة الوعي المجتمعي، وتحسين جودة الحياة من خلال تغيير السلوكيات غير الصحية وتعزيز السلوكيات الإيجابية، وتمارس الجمعيات الصحية دورًا تكامليًا مهمًا في تحقيق هذه الأهداف من خلال الحملات الميدانية في المدارس والأسواق والتجمعات السكانية، أو عبر الإعلام الرقمي بإنتاج مواد توعوية متنوعة. وفي هذا السياق، تُسهم جمعية إشراق من خلال إصدار مجلة “ركّز” في دعم تلك الأهداف ضمن مجال تخصصها، وتقديم محتوى توعوي متخصص للفئات المعنية باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
ما أهمية وجود منصات مثل “ركّز” في إبراز جهود المتطوعين الصحيين وتسليط الضوء على تجاربهم الميدانية؟
تُعد مجلة ركّز منصة متخصصة تعزز أهداف التطوع الوطني، ومنها الوصول إلى مليون متطوع بحلول عام 2030، وتنمية ثقافة التطوع، وتحفيز المجتمع للمشاركة، وتقوم المجلة بإبراز قضايا التطوع، ونشر مهاراته، وتسليط الضوء على المبادرات الميدانية والتجارب الملهمة للمتطوعين، وتشجيع الابتكار التطوعي بما يدعم أهداف الجمعية في تقديم خدماتها الصحية.
كيف تقيّمون مستوى الوعي بالتطوع الصحي في المملكة اليوم؟ وما الدور الذي يمكن أن تمارسه المجلات التخصصية في تعزيزه؟
يُعد مستوى الوعي بالتطوع الصحي في المملكة متقدمًا جدًا خلال فترة زمنية قصيرة، سواء على المستوى المؤسسي أو مستوى الجمعيات أو المجتمع. وعلى المستوى المؤسسي، تم إطلاق استراتيجية التطوع الصحي ومنصة خاصة بالتطوع، إضافة إلى تقديم جائزة، وملتقى سنوي. وعلى مستوى الجمعيات الصحية، طُوٍّرت الجمعيات من وحدات التطوع وأُسست بيئات تحفيزية وتحققت جوائز محلية وإقليمية. وعلى المستوى المجتمعي، هناك إقبال ملحوظ من الممارسين الصحيين، حيث بلغ عدد المتطوعين في الربع الثاني لعام 2025 م أكثر من 26 ألف متطوع بعدد ساعات تطوعية تجاوز 1.5 مليون ساعة. وتسهم المجلات المتخصصة في إبراز هذه الإنجازات، وترسيخ ثقافة التطوع في المجتمع، وتحفيز المشاركة المستدامة.

هل لدى الوزارة خطط أو مبادرات لدعم المحتوى الإعلامي الصادر من المنظمات غير الربحية، بما يسهم في تحقيق التكامل بين الجهد الحكومي والقطاع الثالث؟
تعمل إدارة الإشراف على المنظمات الصحية غير الربحية بالتعاون مع المركز الإعلامي في الوزارة على إعداد خطة إعلامية لإبراز الدور التنموي للمؤسسات الصحية غير الربحية، وما تقدمه من مبادرات وبرامج متنوعة في مختلف مناطق المملكة. كما يتم دعم مشاركتها في ملتقى الصحة العالمي بتخصيص جناح خاص لإبراز جهودها أمام المختصين والمجتمع.
في ظل التوسع في العمل التطوعي الصحي، هل ترون أن توثيق التجارب من خلال مجلات متخصصة كمجلة ركّز يُعد وسيلة فعالة لنشر المعرفة وتحفيز المتطوعين؟
إنَّ توثيق تجارب المتطوعين الصحيين من خلال المجلات المتخصصة له أثر مهم على الصعيدين الاجتماعي والمؤسسي. ففي الجانب الاجتماعي، يساهم في نقل الخبرات، وتحفيز المجتمع من خلال عرض قصص النجاح، ويساعد في تحسين تجربة التطوع من خلال الاستفادة من التجارب السابقة. كما يحفظ تاريخ العمل التطوعي الصحي ويدعم نشر المعرفة. أما من الناحية المؤسسية، فإنَّ التوثيق يوفر بيانات واقعية تدعم الخطط التطوعية، وتُسهّل التواصل بين المتطوعين والجهات المنظمة، وتفتح المجال، لتبادل المبادرات والأفكار التطوعية المبتكرة.

تسهم جمعية إشراق في تقديم برامج الدعم والعلاج وفق معايير الممارسة الصحية المعتمدة من الوزارة. كيف تنظر وزارة الصحة لدور القطاع غير الربحي، ممثلاً في جمعية إشراق، في تقديم الخدمات العلاجية لاضطراب ADHD؟
تُقدّر وزارة الصحة الدور الحيوي الذي يؤديه القطاع الصحي غير الربحي، وتدعمه من خلال التأسيس، والإشراف، والتمكين وفق الأطر التنظيمية والمعايير الصحية المعتمدة. وتمثل جمعية إشراق نموذجًا رائدًا في تقديم خدمات شاملة للمشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه إضافة الى تقديم خدمات لأسرهم، بما يدعم التكامل مع خدمات الوزارة ويُمكّن من الوصول إلى الفئات المستهدفة بفعالية عالية.
كيف تساهم الوزارة في تفعيل ما ورد في قرار مجلس الوزراء بشأن تعزيز دورها في ترخيص القطاع غير الربحي لتقديم الخدمات الصحية المتعلقة باضطراب ADHD؟
تتولى إدارة الإشراف على المنظمات الصحية غير الربحية حوكمة الممارسات الصحية من خلال إصدار التعليمات الفنية المنظمة للأنشطة والبرامج الصحية، وإصدار الموافقات اللازمة، والمتابعة الفنية عبر الزيارات الميدانية، بما يضمن جودة الخدمات المقدمة للمرضى وفق المعايير المقررة.
كيف تنظر الوزارة للعمل التكاملي مع جمعية إشراق في كل ما يخص خدمات ADHD خلال السنوات الماضية؟
يُشكّل التعاون بين الوزارة، وجمعية إشراق نموذجًا تكامليًا مهمًّا في مجالات التوعية المجتمعية، واكتشاف الحالات وتشخيصها مبكرًا، واستكمال الجمعية لدورها في الدعم النفسي والاجتماعي بعد تلقي العلاج الطبي من مستشفيات الوزارة، مع تبادل البيانات والتنسيق المشترك لتنفيذ البرامج والمبادرات.

كيف تُقيّمون التعاون العلمي البحثي مع جمعية إشراق، خاصة بعد مشروع المسح الوطني لاضطراب ADHD الذي عُرض خلال ملتقى الصحة العالمي 2024؟
يشكّل الدور البحثي للجمعية دعامة مهمة تُكمل جهود الوزارة في هذا المجال، حيث يمكن تنسيق الدراسات والبحوث بالتعاون مع الإدارة العامة للبحوث والإدارات المختصة في جميع مراحل التنفيذ، مع الاتفاق على كيفية الاستفادة من النتائج، لتعزيز السياسات الصحية الداعمة لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.