تخطى إلى المحتوى

المشاركة المستدامة في سوق العمل بين الشباب العاملين المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)

تظهر دراسة بعنوان: “المشاركة المستدامة في سوق العمل بين الشباب العاملين المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)”

أن عدد الشباب الذين يتم تشخيصهم باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يزداد في مرحلة المراهقة مما يشكل تحديات عند دخولهم سوق العمل. في وقت التشخيص، لا يمتلك سوى 30 % من هؤلاء الأفراد وظائف. وتهدف هذه الدراسة إلى تحديد العوامل التي تساعد الشباب المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه على النجاح أو التي تتسبب في معاناتهم في الحفاظ على العمل. ونظرًا لقلة الأبحاث المتعلقة بالأفراد العاملين المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، فإن نتائج هذه الدراسة قد تساعد أصحاب العمل والطواقم الصحية في دعم هؤلاء الشباب لتحقيق توظيف مستدام على المدى الطويل.

عند التشخيص الأوليّ، يُوصى بعدة تدخلات، ويُشجَّع أصحاب العمل على المشاركة الفاعلة في هذه البرامج. ومع ذلك، قد تواجه بعض قطاعات العمل (مثل قطاع الرعاية الصحية والتعليم) صعوبات في توفير المرونة اللازمة للتكيف مع الأفراد المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. ويمكن لعوامل سكانية واجتماعية مختلفة (مثل الجنس، التعليم، سن التشخيص، ومكان الإقامة) وعوامل متعلقة بالعمل (مثل فترات البطالة السابقة) أن تؤثر على المشاركة في سوق العمل. كما أن المشكلات الصحية، بما في ذلك الاضطرابات المصاحبة واستخدام أدوية اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، تلعب دورًا مهمًا. وتهدف الدراسة إلى تتبُّع التغيرات في التوظيف وفهم كيفية تأثير العوامل المختلفة على الانخراط في سوق العمل، باستخدام نماذج معتمدة لتحليل أنماط المشاركة. شملت قاعدة الدراسة 8,689 من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و 29 عامًا، والذين تم تشخيصهم باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لأول مرة في سن البلوغ، أي بعد سن 18 عامًا.

شملت الدراسة 2,517 شابًا وشابة تم تشخيصهم باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في مرحلة البلوغ، وقد شكّل الذكور %55 بينما الإناث 45 %. أما من حيث التعليم، % فقد حصل 30 % على تعليم ابتدائي، و 59 على تعليم ثانوي، و 11 % على درجة جامعية أو من كلية. وقد توّزع المشاركون على أماكن سكن مختلفة: حيث إن 38 % في مدن كبيرة، و 35 % في مدن متوسطة، و 28 % في مدن صغيرة أو قرى. وبخصوص أعمالهم فقد عمل معظمهم في القطاع الخاص، خاصة في مجال الرعاية الصحية، بينما كان 47 % منهم يعانون من اضطرابات نفسية، و 46 % من اضطرابات جسدية. وقد حددت التحليلات خمس مجموعات من الشباب المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه الذين دخلوا % سوق العمل لأول مرة. وحافظ حوالي 60 منهم على موقع مستقر في سوق العمل.

ومع ذلك، فإن 20 % منهم انتقلوا تدريجيًا إلى موقع متوسط مرّ بفترات بطالة طويلة أو مرض. و 11 % آخرون وصلوا إلى موقع شبه هامشي حيث يعتمدون على الدعم البلدي ويفتقرون إلى دخل من العمل أو تأمين ،% اجتماعي.بينما كانت النسبة المتبقية، 8 في موقع هامشي بالكامل، وغالبًا ما حصلوا على معاشات عجز وغادروا سوق العمل بشكل دائم. وتبين أن الأفراد الحاصلين على تعليم ابتدائي فقط، والذين يعانون من اضطرابات نفسية أو جسدية مصاحبة، كانوا أكثر عرضة لأن يكونوا ضمن المجموعة الهامشية. كما أظهرت النساء ميلاً أعلى % لهذا النوع من الانتقال. وحافظ حوالي 60 من الشباب المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في هذه الدراسة على ارتباط قوي بسوق العمل بعد خمس سنوات من التشخيص، وهي نسبة تعكس مجموعة أكثر صحة مقارنة بعامة المشخصين باضطراب فرط % الحركة وتشتت الانتباه، ولا يحتل سوى 17 من هؤلاء مواقع رئيسة في سوق العمل. ومن المرجح أن هؤلاء الأفراد يعملون في بيئات مناسبة تسهّل نجاحهم. أما ال 40 % المتبقون فقد عانوا من مواقع أضعف في سوق العمل، واعتمدوا غالبًا على الدعم الاجتماعي أو الأسري، حيث حصل 25 % منهم على معاشات عجز. ونادرًا ما يعود الشباب الذين يحصلون على معاشات العجز إلى العمل، مما يبرز الحاجة إلى تدخلات مبكرة لتعزيز المشاركة في سوق العمل. يلعب التعليم دورًا كبيرًا في الحفاظ على المكانة في سوق العمل، خصوصًا في السويد، حيث يُعتبر التعليم الثانوي شرطًا أساسيًا. ويواجه الحاصلون على تعليم ابتدائي فقط صعوبات أكبر.

كما أن الأفراد الذين يعانون من اضطرابات نفسية مصاحبة غالبًا ما يجدون أنفسهم في مواقع أضعف، مما يؤكد الحاجة إلى علاج مخصص لهم.

تظهر أيضًا فروق بين الجنسين، حيث يميل الرجال إلى الانضمام إلى مواقع وسطى في سوق العمل، بينما توجد النساء غالبًا في مواقع هامشية، وقد يعود ذلك إلى اختلاف في التعبير عن أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بين الجنسين. كما أن كثيرًا من النساء تعاني من فترات إعاقة عن العمل أكثر من الرجال.

أظهرت الدراسة أن أكثر من نصف الأفراد العاملين الذين تم تشخيصهم باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في مرحلة البلوغ يحافظون على ارتباط قوي بسوق العمل بعد خمس سنوات من التشخيص. ولذلك، فإن من المهم استهداف الفئات التي تعاني من صعوبة في الحفاظ على موقعها في سوق العمل، بما في ذلك النساء، وأصحاب التعليم المنخفض، والأشخاص الذين يعيشون خارج المدن الكبرى. ويمكن أن تسهم نتائج هذه الدراسة في توجيه أصحاب العمل والمهنيين في مجال الصحة المهنية نحو تحسين ظروف العمل المستدامة للشباب المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

Helgesson, M., Kjeldgård, L., Björkenstam, E., Rahman, S., Gustafsson, K., Taipale, H., Tanskanen, A., Ekselius, L., & Mittendorfer-Rutz, E. (2023). Sustainable labour market participation among working young adults with diagnosed attention deficit/hyperactivity disorder (ADHD). SSM – population health23, 101444. https://doi.org/10.1016/j.ssmph.2023.101444

.

محاضر جامعة حائل

العودة