(افتا) تبذل جهدا لدمج الأطفال المرضى وتثقيف أسرهم

9 أبريل 2010

أخطاء التشخيص وتجاهل المدارس تهدد أطفال فرط الحركة

هناء الحوراني- الرياض

تشكل حالات الإصابة بفرط الحركة وتشتت الانتباه التي أصبحت في تزايد ملحوظ بين الأطفال والمراهقين في المملكة ، باب ضغط متواصل لأسر هؤلاء الأطفال المصابين نظرا للانعكاسات السلبية التي تلقي بظلالها السيئة على الحالة العامة للمصاب والتأثير المباشر على مسيرته الدراسية وكذا بالتأكيد حياته الخاصة في المنزل (اليوم) زارت ورشة العمل التي تقيمها لمدة شهر مجموعة اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه التي تعرف بـ(افتا) في إطار حملتها التوعوية للأطفال والمراهقين المصابين بهذا النوع من الاضطراب تحت عنوان ( شخصيتي الحقيقية .. والتعايش مع افتا ) فجمعت الاختصاصيين واسر المصابين لتقف عن قرب وتبحث عن هذا المرض الذي مازال الكثيرون يجهلون عنه ما يظهر من حالات التشخيص غير الصحيح .

وراثة وأسباب عضوية

في البداية قالت الدكتورة نهال عرفان الاستشارية النفسية للأطفال والمراهقين في مدينة الملك فهد الطبية بالرياض أن 80 في المائة من مراجعي مركز جده للرعاية النفسية للأطفال والمراهقين يعانون من فرط الحركة وتشتت الانتباه .. إما عن أسباب هذا المرض قالت الدكتور نهال أن للوراثة دورًا كبيرًا في ذلك بالإضافة إلى بعض الأسباب العضوية،ولكن من النادر ما يكون هذا الاضطراب موجودًا بشكل منفرد،حيث يأتي في الغالب مصاحباً لصعوبات تعلم أو مشاكل في النطق أو تأخر ذهني أو مع التوحد، إما عن التشخيص فيكون على يد استشاري أطفال نفسي متخصص عن طريق إجراء اختبارات خاصة للطفل وعن طريق استبيان خاص للكشف عن هذا الاضطراب .وأكدت أن من حق هذا الطفل أن يتعرف على وضعه الخاص و كيف يجب عليه أن يتصرف حيال هذه المشكلة وأن يعرف انه ليس الوحيد في هذا العالم وأن هناك كثيرا من الأطفال مثله،

اكتشاف القدرات

وحول الورشة التي حملت عنوان (شخصيتي الحقيقية والتعايش مع افتا) اوضحت الدكتورة نهال أن تعايش هؤلاء الأطفال مع بعضهم الآخر يساعدهم على الفهم من خلال حديثهم الجماعي عن أنفسهم أثناء هذه الورشة إلى جانب تعرفهم على قدراتهم وعلى الأدوية التي يأخذونها لونها ، شكلها و لماذا يأخذونها والأعراض التي يشعرون بها حين تناولها مشيرة إلى أن هذا يؤثر بشكل ايجابي على نفسية هؤلاء الأطفال ويساعد الأخصائيين في التعرف على شعوره ونفسيته تجاه وضعه.. وأكدت أن من حق هذا الطفل أن يتعرف على وضعه الخاص وكيف يجب عليه أن يتصرف حيال هذه المشكلة وان يعرف انه ليس الوحيد في هذا العالم وان هناك كثيرا من الأطفال مثله. وأضافت : أن داخل معظم هؤلاء الأطفال أشياء جميلة وقدرة على الإبداع والعطاء ولكنها قد تختفي أو تضيع من فرط حركتهم وتشتت انتباههم ورغبة الأهل المستمرة في توجيههم وتعديل سلوكهم وتحفيز تركيزهم غافلين عن الشخصية الحقيقية لهذا الطفل، وهذا ما أسعى لاكتشافه داخل هؤلاء الأطفال من خلال هذه الورشة

ملل واكتئاب

وفي حديثنا مع بعض أهالي الأطفال الذين حضروا لهذه الورشة تقول أم عبد الرزاق البالغ ابنها من العمر 10 سنوات : كنت ألاحظ أن ابني يختلف كثيرا عن الأطفال في سنه أقول له الشيء أكثر من مرة و لكنه لا يتجاوب معي بالإضافة إلى انه ملول جدا لا يحب قراءة وكتابة واجباته المدرسية وأشعر دائما أن لديه نوعًا من الاكتئاب ولا يحب اللعب مع أصحابه فذهبت لطبيب نفسي وصف له مضادًا للاكتئاب ساعده بعض الشيء في أن يكون اجتماعيًا مع أقرانه و لكنني شعرت أن مشكلته مازالت باقية .. وأضافت أن أخوها لفت نظرها إلى أن ابنها قد يكون مصابًا بفرط الحركة وتشتت الانتباه الذي يعاني منه ، فتوجهت إلى الدكتورة سعاد يماني استشارية المخ والأعصاب في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض ورئيسة مجموعة دعم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه والتي قرأت عنها خلال تصفحي الانترنت لمعرفة وضع ابني فوصفت له دواءً وبرنامجًا لتعديل السلوك وبعض النصائح والإرشادات أعمل على تطبيقها مع ابني الآن

مشاكل في النطق

وعن محمد والذي يعاني من تأخر في النمو العقلي ومشاكل في النطق تقول (أم محمد) : بسبب التأخر العقلي لدى ابني كنت أتابع حالته مع استشاري نفسي عصبي والذي شخص حالته بأنه مصاب أيضا ب(افتا) فتوجهت لمجموعة دعم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وما ساعدني في التعرف على الجمعية والتوجه لها ، طبيعة عملي في المستشفى وحضوري لكثير من المحاضرات التي تقيمها المستشفى .. وتضيف : لكنني لاحظت من خلال معاناتي مع ابني أن هناك كثيرًا من الأهالي يواجهون مشكلة في معرفة المكان الصحيح والجهات المعنية والتي يتوجب عليهم اللجوء إليها عند وجود حالة خاصة لدى أطفالهم بالإضافة إلى ارتفاع رسوم مدارس ومراكز ذوي الاحتياجات الخاصة.

زامل والمدرسة

زامل البالغ من العمر 8 سنوات تصف والدته بأنه كان يعود دائما من المدرسة وهو في الصف التمهيدي يبكي ولا يريد الذهاب للمدرسة مرة أخرى ويقول لي انه لا يحبها وذلك لعدم فهم أقرانه له وحتى مدرسيه حين يتحدث بسبب مشاكل في النطق .. وتشير إلى أنها كانت تعتقد دائما أن ابنها غبي لا يستطيع الكلام ولا يحب المدرسة فتوجهت به إلى طبيب نفسي وبعد 3 سنوات لم يطرأ أي تحسن لوضع زامل لعدم قدرة الطبيب على تشخيص حالته. وتقول إنها ذهبت إلى (مركز تنمية الإنسان) لذوي الاحتياجات الخاصة بعدما أخبرتها عنه إحدى قريباتها لوجوده بقرب منزلها ، وبفضل الله تم تحديد حالة ابنها على أنها فرط حركة وتشتت انتباه وبدأوا بإجراء اللازم له من برنامج تعديل سلوك ووصف الدواء تحت إشراف طبيب مختص مما أراحها كثيرا بعد أن عرفت حالة ابنها وان هناك أملا في العلاج.

عدم تجاوب المدرسة

أما أم فيصل فقد بدأت حديثها بشكواها من عدم تجاوب المدرسة مع حالة ابنها خاصة المرشد الطلابي رغم أن والده اتصل بهم شارحا حالة ابنه وأرسل لهم بروشورات عن هذا النوع من الاضطراب الذي يعاني منه ابنه وربما أطفال آخرون غيره . عرفت أن ابني لديه حالة خاصة من كثرة شكاوي المدرسين عن عدم تركيزه و تشتت انتباهه أثناء الحصة،لذلك دخلت على الانترنت وقرأت عن حالة ابني وشككت في أنه قد يكون مصابًا بفرط الحركة وتشتت الانتباه فتوجهت فوراً للدكتورة سعاد يماني والتي شخصت حالته على أنها تشتت انتباه وتم وضع خطة لتعديل السلوك له بالإضافة إلى الدواء وبعض النصائح مثل تجنب الوجبات السريعة وممارسة الرياضة وإعطائه راحة بعد كل 15 دقيقة من الدراسة.

حالة وحيدة

ريوف ذات الثماني أعوام كانت هي الطفلة الوحيدة بين هذا الحضور الذكوري من الأطفال والتي حدثتنا والدتها قائلة : كنت دائما ألاحظ أن ريوف تختلف عن باقي إخوانها وأخواتها في البيت في كثير من تصرفاتها، فهي كثيرة الحركة تركيزها قليل جداً بالإضافة إلى صعوبة النطق والكلام لديها ،فتوجهت إلى استشاري نفسي للأطفال وبعد عمل الاختبارات اللازمة شخص حالتها على أنها فرط حركة وتشتت انتباه فوصف لها عقارًا طبيًا بالإضافة إلى جلسات تعديل سلوك ساعدتها كثيرا .. وأضافت إنها جاءت بها إلى الورشة لتتعرف على أطفال يعانون من نفس مشكلتها ما يشعرها بأنها ليست الوحيدة، وهي الآن تدرس في إحدى المدارس المتخصصة بدمج ذوي الاحتياجات الخاصة

دور الأهل

إيمانا من مجموعة دعم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ، بأهمية دور الأهل الفاعل والكبير في تعديل سلوك أبائهم وتعزيز ثقتهم بنفسهم ، نظمت المجموعة أيضا ورشة عمل للأهالي في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض تحت عنوان (برنامج تدريب الأهالي على مهارات التعامل مع (افتا) تقدمها الدكتورة سلوى خشيم وهي حاصلة على دكتوراه في دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس الابتدائية. حيث أشارت في حديثها على أهمية دور الأهل وأن الوالدين هم أقرب الأشخاص للطفل وخصوصاً الأم وهنا يأتي أهمية دورهم في معرفة كيفية التعامل مع طفل(افتا) لتعزيز ثقته بنفسه وتعديل سلوكه ضمن خطة مدروسة وضعت من قبل المعالج المختص والتواصل أيضا مع مدرسته في هذا الشأن ووضع خطه للتعاون بين المدرسة والبيت ، لما لذلك من أثر ايجابي كبير على تعديل سلوك هذا الطفل خاصة أن هناك حالات بسيطة من (افتا) قد لا تحتاج لأي عقاقير طبية ،أما الحالات المتوسطة فقد تحتاج لبعض الأدوية تحت إشراف طبيب مختص بالإضافة إلى برنامج تعديل السلوك. وفي ختام حديثها تمنت الدكتورة سلوى : أن يزيد الوعي خلال هذه الورشة والتي تقام على مدار شهر كامل لدى الأهالي وجميع أفراد الأسرة حول كيفية التعامل مع طفل (افتا) الذي يحتاج لعناية خاصة من أسرته وحب وتفهم لوضعه ومن هنا يبدأ العلاج .. وأعرب كثير من الأهالي عن مدى الاستفادة التي حققوها من حضورهم لهذه الورشة التي تختتم يوم 10من شهر ابريل الجاري مؤكدين أن أفكار وإرشادات الورشة ساعدتهم كثيرا حيث أصبحوا اقرب لأبنائهم وأكثرا تفهما لوضعهم .

تواصل مع الجمعية

وفي الختام أكدت من جانبها ديمه الريس المدير العام لجمعية اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أن الجمعية ستواصل دورها التوعوي للمجتمع من خلال هذه الحملات وورشات العمل لتعريف الناس وتوعيتهم بهذا النوع من الاضطراب وكيفية التعامل معه . وأكدت استعدادهم الكامل لتقديم يد العون لهؤلاء الأطفال وذويهم ويمكنهم التواصل مع الجمعية في أي وقت من خلال موقعنا الإلكتروني.  www.adhdarabia.org.sa أو الاتصال هاتفيا على 4424981