هل هو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (افتا) أم اضطراب طيف التوحد؟

لعله ليس من قبيل المصادفة أن المواقع والمنتديات المختصة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (افتا) عادة ما يأتي إليها بعض الاباء الذين لديهم طفل مصاب بالتوحد. وبالمثل هناك العديد من مجموعات الأخبار والمنتديات للتوحد حيث يكون أحد أعضائها لديه طفل تم تشخيصه بـ افتا. لماذا يحدث هذا؟ لأنه يوجد تداخل كبير بالأعراض بين افتا واضطراب طيف التوحد. في الحقيقة أنا أعرف أن البعض منكم قد تم تشخيص طفله بكلا الاضطرابين في نقطة ما أو أخرى.

وجدت شبكة التوحد التفاعلية في بحثها أن أكثر من ربع الأطفال الذين لديهم اضطراب طيف التوحد كان قد تم تشخيصهم في مرحلة ما من حياتهم بـ افتا. عندما ألقوا نظرة على الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد البالغين من العمر 10 سنين وأكبر، حيث أن نسبة هؤلاء الأطفال الذين تم تشخيصهم مسبقاً بـ افتا زادت إلى 52%. وهذا يبين لي أنه في بعض الأحيان قد يستغرق الأمر فترة قصيرة لاستيعاب أعراض الطفل لأنها قد تعني شيء أكثر من افتا وحده.

هل من الممكن الإصابة بالتوحد وافتا؟

بعض الخبراء ينفون ذلك، فهذان الاضطرابان منفصلان وعندما يتم التشخيص بأحدهما فإنه تلقائياً يتم استبعاد التشخيص الآخر. جزء من معايير التشخيص لـ افتا تنص على أن الأعراض لا تظهر في سياق (الاضطرابات النمائية الشاملة) التي تتضمن اضطراب اسبرجر والتوحد. ومع ذلك هناك خبراء آخرين، معلمين، وآباء يشعرون بأن شخص واحد قد يكون لديه الاضطرابين. ديان كينيدي هي أحد الأهالي الذين تعمقوا في التشابهات بين هذين الاضطرابين في كتابها (صلة افتا والتوحد). كينيدي لديها ثلاثة أطفال تم تشخيصهم بـ افتا. ولكن هناك شيئاً يبدو مختلفاً مع ابنها الصغير الذي لم يتجاوب للعلاج التقليدي لـ افتا. فقد استغرق الأمر قرابة السبع سنوات حتى أخيراً تم تشخيص ابنها باضطراب اسبرجر. وهي ليست الأم الوحيدة التي تخوض هذه الرحلة التشخيصية لتترك السؤال حول ما إذا كان التوحد يشخص خطأ كاضطراب افتا أو ما إذا كان هذين الاضطرابين ببساطة حالتين مرضيتين مشتركة.
البعض يؤيد أن يتم إشراك تشخيص افتا والتوحد في النسخة المقبلة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية، والذي من المفترض أن يصدر في شهر مايو عام 2013. لإضافة المزيد من الحيرة, فإن تشخيص متلازمة اسبرجر قد يُستبعد في هذه الطبعة الجديدة.

ما هي أوجه الشبه بين افتا والتوحد؟

• عدم التركيز

الأطفال المصابون بـ افتا وأطفال التوحد قد يكون لديهم صعوبة في التركيز و الانتباه. لكن على الرغم من عدم القدرة على تصفية المؤثرات الدخيلة من أجل التركيز على بعض الأمور، الأطفال الذين لديهم إما افتا أو التوحد أيضاً قد يكون لديهم ما يُسمى بالتركيز المفرط وهو التركيز المكثف على مواضيع أو اهتمامات محددة.

• فرط النشاط

بعض الأطفال المصابين باضطراب افتا أو التوحد قد يعانون من سلوك النشاط المفرط. هذا يعني أن الطفل قد يكون متململ بعصبية، لا يهدأ، دائم الحركة، أو يتحدث بشكل مفرط.

• الاندفاعية

الأطفال المصابين باضطراب افتا أو التوحد قد يتصرفون باندفاعية وبدون معرفة عواقب أفعالهم. بعض السلوكيات الاندفاعية التي يشترك فيها أطفال افتا والتوحد قد تشمل مقاطعة الأخرين، الانخراط في سلوك مغامر وخطير و/أو العدوانية.

• صعوبات المعالجة الحسية

الاضطراب المرضي المشترك لكلاً من التوحد وافتا هو ما يعرف باسم اضطراب التكامل الحسي. هذا يصف الحالة التي يكون فيها الطفل غير قادر على تنظيم المحفزات القادمة عن طريق حواسه. على سبيل المثال; بعض الأطفال الذين يعانون من اضطراب التكامل الحسي سيطلبون نزع العلامات المخيّطة على ثيابهم بسبب مشاكل اللمس، قد يغطون آذانهم لأنهم يفسرون بعض الأصوات على أنها مؤلمة، أو قد يكونوا صعبين الإرضاء جداً في الأكل لأن لديهم نفور من قوام معين من الطعام.

• مشاكل سلوكية

نتحدث كثيراً عن المشاكل السلوكية لاضطراب افتا لسبب وجيه. العديد من الأطفال الذين تم تشخيصهم بـ افتا قد يكون لديهم تحديات سلوكية والتي تجعلهم في عزلة عن أقرانهم. وبالمثل، الكثير من الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد قد يواجهون مشاكل سلوكية هامة والتي تتداخل مع التعلم وتكوين الصداقات.

• ضعف المهارات الاجتماعية

الطفل سواء لديه افتا أو التوحد قد يجد صعوبة كبيرة في تكوين صداقات أو الانخراط في المدرسة أو مع أقرانه. وهذا قد يكون بسبب عدم القدرة على معرفة قواعد التفاعل الاجتماعي أو المشاركة.

ما هي الاختلافات بين اضطراب طيف التوحد وافتا؟

حتى الآن يوجد الكثير من أوجه الشبه تدور بين طفل افتا وطفل التوحد. ولكن ما هي الاختلافات التي تشير الى أن هناك ما هو أكثر من مجرد افتا؟

• مهارات التواصل عادة ما تكون أكثر ضعفاً عند الطفل التوحدي

طفل افتا قد يعاني من صعوبات التواصل أو مشكلة استيعاب بعض جوانب اللغة لا سيما إذا كان لديه حالة مرضية مشتركة مع صعوبات التعلم أو مشاكل في النطق. لكن بشكل عام، طفل التوحد سيكون لديه صعوبات بشكل أكبر في التواصل و هذه الصعوبات لا تقتصر على اللغة التعبيرية. طفل التوحد قد يكون لديه تحديات كبيرة في فك رموز لغة الجسد، تعابير الوجه، نبرة الصوت، التهكم، وغيرها من عناصر التواصل غير اللفظية. قد يكون لديه صعوبة في المهارات اللغوية الواقعية أو جوانب التواصل في العلاقات الشخصية مثل كل القواعد غير المكتوبة لكيفية الاستمرار في محادثة ما. صعوبات التواصل لطفل افتا لن تكون شائعة كما هو الحال مع الطفل التوحدي.

• الأطفال الذين يعانون من التوحد أو متلازمة أسبرجر قد يفتقرون إلى ” نظرية العقل “

على الرغم من أن بعض أطفال افتا قد يبدو أنهم يفتقرون إلى التعاطف مع الآخرين في بعض الأحيان، إلا أنه يوجد لديهم زيادة في الوعي المعرفي عن كيف قد يفكر أو يشعر الآخرين أكثر من الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد. بعض الخبراء فسروا إحدى السمات المميزة للفروقات بين التوحد والاضطرابات الأخرى وهي عدم وجود نظرية العقل. البعض يعرف نظرية العقل على أنها القدرة على تخيل عقول أناس آخرين بما في ذلك أفكارهم، مشاعرهم، ونواياهم. نحن نستخدم نظرية العقل بشكل يومي لتوقع ردة فعل الأخرين أو شعورهم اتجاه الأحداث أو التصرفات. هناك تقييم كلاسيكي يستخدم لمعرفة ما إذا كان الطفل لدية نظرية العقل التي تم تطويرها من قبل أوتا فريث والذي يسمى اختبار سالي آن. هناك بعض الأشخاص المصابين بالتوحد أو متلازمة اسبرجر مستاءين من هذه النظرية وقد ابتكروا نسختهم الخاصة عن تشخيص “النموذج العصبي” التي أجدها على الهدف بطريقة مدهشة.

• الأطفال الذين لديهم افتا عادة ما يكونون أكثر قدرة على المشاركة والتواصل مع الأخرين

قد أتعرض لبعض الانتقاد على ذلك، ولكن باعتقادي أن طفل افتا قد يكون لديه مشاكل في المهارات الاجتماعية ولكن قد يكون قادراً على الانخراط مع الأخرين أكثر من طفل التوحد. وهذا هو ما أعنيه بهذا. بعض مهارات الاتصال قبل اللفظية مهمة للتفاعل الاجتماعي و تشمل اتصال العين، الرغبة في المشاركة والاهتمام المشترك.

العديد من أطفال طيف التوحد يبعدون بصرهم حتى لا ينظرون في عين أحد ما لأن ذلك يشعرهم بعدم الارتياح. ولكن تخيل كل التلميحات الاجتماعية التي فُقدت خلال تجنب الاتصال بالعين. بالإضافة إلى عدم وجود اتصال بالعين، كانت هناك علامة أخرى مبكرة عن التوحد لابني و هي عدم التأشير. فهو لم يأشر ولم يشارك. لم يلفظ أبداً “انظروا إلي” أو قام باطلاعي على شيء ما قام به مثل الرسم.

الاهتمام المشترك هو أيضاً أمر جوهري للتفاعل مع شخص أخر. ومثال عن الاهتمام المشترك هو عندما يتبع طفل ما نظر والدته إلى الطير على حافة النافذة. الطفل الذي ينمو طبيعياً ستكون ردة فعله النظر للطير ومن ثم النظر لوالدته وقد يبتسم في هذه اللحظة المشتركة. طفل التوحد قد لا يولي اهتماماً إلى الإيماءات، التأشير، أو تتبع حركات عين الأخرين.

في السنوات اللاحقة لطفل التوحد أو متلازمة أسبرجر الذي تم تطوير لغته قد يكرر مراراً بعض المواضيع المفضلة الغريبة التي تصد اهتمام الأخرين. وباختصار يبدو بأن طفل اضطراب طيف التوحد لديه صعوبة أكبر في التواصل مقارنة بطفل افتا.

ردة الفعل تجاه الدواء قد تساعد في التفريق بين التشخيصات

هناك الكثير من الاختلافات وأوجه الشبه بين أعراض افتا والتوحد، أكثر من أن تحصى. لكنني أرغب في إضافة فرق أساسي و الذي قد يساعد في التفريق بين الاضطرابين الاثنين. الطريقة التي يستجيب فيها الطفل للدواء من الممكن أن تبين أي تشخيص هو الأكثر دقة. عادةً طفل التوحد لن يستجيب بشكل إيجابي لأدوية افتا بما في ذلك المنشطات النفسية وكذلك طفل افتا. هذه الأنواع من الأدوية قد تزيد من التهيج والنشاط المفرط لبعض أطفال طيف التوحد.

ومع ذلك هناك مجموعة فرعية من الأطفال الذين لديهم التوحد أو متلازمة أسبرجر يستجيبون جيداً مع الأدوية التقليدية لـ افتا. على الأرجح إحدى أفضل المقالات التي قرأتها حول هذا الموضوع هي “هل هو أسبرجر أو افتا؟” دكتور دانيال روسين يقدم فرضيته:

“عدد كبير من الأطفال الذين تم تشخيصهم بسهولة بمتلازمة أسبرجر وتزامناً مع أعراض افتا تساعدهم الأدوية التقليدية لـ افتا وتعديلات البيئة المحيطة بشكل كبير، مما أدى إلى افتراض أن كلاً من الاضطرابين يمكنهما التواجد في شخص واحد “

ربما في المستقبل سوف نعرف المزيد عن أسباب كلاً من افتا والتوحد وسوف نكون في وضع أفضل لعمل فروق واضحة بين التشخيصين. إنها نظريتي الشخصية أننا سنصل إلى فهم إنه قد يكون هناك العديد من المجموعات الفرعية من الاضطرابات تحت المظلة العملاقة افتا والتوحد وبعض هذه التصنيفات قد تتداخل. رغم أنه لا يزال حتى الآن هناك الكثير من الحيرة التي تكون صعبة على كلاً من الطفل والوالدين.

 

الترجمة: باسمة صالح التدقيق: سماح الدليقان و تغريد آل اخوان
  

Updated: 14 أكتوبر 2018 by Jeremy Varnham